محمد حمد زغلول

227

التفسير بالرأي

هذا هو تعريف الظاهر عند السادة الأحناف وعند جمهور المتكلمين ، ويبدو من خلال هذه التعريفات أن الاختلاف في الشكل لا في المضمون فهناك اتفاق بين الطرفين على أن الظاهر هو « اللفظ الذي يدل على معناه بصيغته من غير توقف على قرينة خارجية تبيّنه ، مع احتمال طروء التخصيص والتأويل وقبول النسخ » « 1 » . وأمثلة الظاهر في القرآن الكريم كثيرة منها قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] فتبدو الدلالة ظاهرة في الآية على حل البيع وتحريم الربا ، باللفظ نفسه دون حاجة إلى قرينة خارجية ، وكل من البيع والربا لفظ عام يحتمل التخصيص . ومنه قوله تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا [ النساء : 3 ] فالآية الكريمة واضحة الدلالة على إباحة الزواج دون توقف هذه الدلالة على أمر خارجي عنها . هذا رغم أن الآية لم تسق للدلالة على هذا الحكم ، وإنما سيقت لتحديد الحل بأربع زوجات ، وأنه إذا خيف الجور فالواجب الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين . وحكم الظاهر ، وجوب العمل بما دلّ عليه من الأحكام حتى يقوم دليل صحيح على تخصيصه أو نسخه أو تأويله ولذا تثبت به الحدود « 2 » .

--> ( 1 ) - المرجع السابق ص 88 . ( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه د . أبو اليسر عابدين ص 100 ، أصول السرخسي 1 / 164 .